مجموعة مؤلفين
145
أهل البيت في مصر
الناس ربّما لا يكون نظرا سليما ، فإن لموقف الإمام الحسين بعدا إيمانيا غيبيا ، فقد كان عليه أن يطلق صيحته بأن يكون الحكم شورى بين المسلمين كما أقرّه الإسلام ، وأن الديكتاتورية وحكم الفرد ممّا يأباه الإسلام ، وأن تقوم الأوضاع لا بدّ له من الضحايا ، لا بدّ من الدماء والدموع ، حتّى لا يترك الباطل يرفع رايته في أرض اللّه ، وحتّى لا تترك سلوكيات الناس حسب الأهواء ، بل حسب ما جاء في كتاب اللّه وسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . لقد كان الإمام الحسين يوقن بقوله تعالى : وما كان لِنَفْس أَن تَمُوت إِلَّا بِإِذْن اللَّه كِتاباً مُؤَجَّلًا [ آل عمران : 145 ] . وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده « 1 » ، هذا الحديث الشريف : عن أم سلمة قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يمسح رأس الحسين ويبكي ، فقلت : ما بكاؤك ؟ قال : « إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء » . قالت : ثم ناولني كفّا من تراب أحمر ، وقال : « إن هذا من تربة الأرض التي يقتل بها ، فمتى صار دما فاعلمي أنّه قد قتل » . قالت أم سلمة : فوضعت التراب في قارورة عندي ، وكنت أقول : إن يوما يتحوّل فيه دما ليوم عظيم . وفي رواية أخرى عن أم سلمة قالت : كان جبريل عند النبي صلّى اللّه عليه وآله والحسين معي ، فبكى فتركته ، فذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له جبريل : أتحبّه يا محمد ؟ قال : « نعم » . قال : إن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ، فبسط جناحه إلى الأرض ، فأراه أرضا يقال لها : كربلاء ! « 2 » ورويت أحاديث كثيرة بصيغ مختلفة تجمع في مضمونها على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد
--> ( 1 ) . مسند أحمد 3 : 242 ، 265 ، وانظر 6 : 294 . ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 187 وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد . ( 2 ) . أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 188 - 189 وقال : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات .